الخميس، 7 مايو 2009

يوميات 52 : إبليس في بلاد العجائب

تتمة . .
رقم 4:
ما كانت تجربة أبجد السابقة والمتمثلة في فشلة في الفوز بمنافسة الأثاث لتثنيه عن البقاء والإستمرار في تحقيق أهدافه، كما هو الحال مع الكثير منا، فنفسه طويل، وأمله واسع، إلا أن تغييرا لابد وأن يحدث وبالذات في وظيفته ليتقدم بشكل أفضل، فقد تبين له بشكل أكيد أن إبراهيم محمد ليس بالطموح والمغامر الذي يمكن أن يتكل عليه مستقبلا، فتردده المتكرر في مشاريع سابقة لا تشجع في الإستمرار معه، ولكن من جميل ما حدث من خلال التجارب السابقة هو تعرفه على العديد من المتنفذين ويمكنه من خلالهم الوصول إلى مركز وظيفي يفي بالطموح.
ويبدو أن أبجد أصبح راغبا بشدة ليعمل في تجارة تتعامل بالأراض واستثمار أموال الغير بحيث يطلع من خلال ذلك على فرص النجاح الكبيرة في بيوتات.
بدأت ساق أبجد تنساق للتواجد في التجمعات العامة في البلدة وهو يعلم مسبقا بأن معارفه متواجدين بها، وأخذ يتحدث مع العديد ممن تعرف عليهم هنا وهناك، وأبدى رغبته في الإنتقال بوظيفته إلى مكان مرموق في متاجر العقار بمختلف أوجهه، ونتيجة هذه المحاورات حصل على وعد من أحدهم - وهو ميمون - أنه سيدبر له الأمر في إحد المتاجر المملوك لأحد أقاربه.
وما هي إلا أيام حتى وصلته رسالة من ميمون بأن يتوجه لمقابلة مدير " متجر التقى للعقار والإستثمار " وأسمه سمعان مخبرا إياه أنه من طرفه.
لم يتأخر عن هذا اللقاء البتة ، ففي نفس اليوم ذهب إلى سمعان وأخبره بأنه من طرف ميمون، وكان ذلك كافيا لأن يجدد سمعان ترحيبه به ويطلب منه الإنتظار ليدخل إلى مكتبه الآخر ويرجع وبيده قراطيس سلمها له وطلب منه تعبئة تلك القراطيس وسيستلم عمله حالما ينتهي من ذلك.
موظف حكومي
يتبع..

الجمعة، 1 مايو 2009

يوميات 49: إبليس في بلاد العجائب

تتمة . .

في غضون أسابيع اقام أبجد عدة حفلات وجمعات حمراء، وشعر بذلك أن تلك الحفلات حققت المطلوب منها بحيث أن أنصاف المتنفذين الذين يحضرونها ويتمتعوا بوقتهم أصبحوا أصحابا له، ويخصونه بالمحبة.
والواقع أن الزمن أصبح عسيرا، والإبتسامة لا ترتسم بسهولة في النفس أو على المحيا، فإذا ما وجدت أحدا يثري نفسك بالبهجة ويتيح لك المتعة فهو على الراس مرفوع، وهكذا كان لأبجد.
وهذا ما دفعه لأن يخطط أن يتجاذب معهم الحديث حول القرض الذي يتمناه، ويرى إلى أي مدى هم مستعدون أن يساعدوه في ذلك.
لم يصب أبجد بخيبة أمل، فالخطط أعطت أكلها، وأصبح الطريق سالكا للحصول على المبلغ المطلوب بوعد من الأصدقاء الجدد، فكان جدير به الآن أن يذهب إلى إبراهيم محمد ليعرض عليه الخطة الجديدة مع ضمان عدم الخسارة في أي الآحوال. . وبالرغم من تردد إبراهيم إلا أنه أعطي أبجد الصوء الأخضر ليتصرف، وقام بما ينبغي للإقتراض، وبدا كل شيء جاهزا للتقدم للمنافسة.
قام أبجد بتلبية كل الطلبات وقدم البراهين الساطعة على أحقية متجر إبراهيم للدخول في المنافسة ولم يترك أي ثغرة للمفاجأة، وكانت ثقة أبجد بالفوز بالمنافسة تتعدى المائة بالمائة.
ولكن فات أبجد، أنه ليس الوحيد الذي يفكر ويقيم السهرات الحمراء ويستميل أصحاب الأهواء، فلم تكد تمر أيام حتى تبين أنه تم اختيار متنافس آخر قدم أقل العروض مطابقة للشروط !!!
وهنا الحكمة الأولى التي تصفع أبجد:
توقع غير المتوقع. . لا تكتفي باتخاذ الإحتياطات اللازمة، فإنك لا تعلم مقدار إحتياطات المنافسين.


موظف حكومي
يتبع . .

يوميات 48: إبليس في بلاد العجائب

تتمة ..
مضت عدة أسابيع قبل أن يقرر أبجد أن يخطو خطوة متقدمة تعكس إصراره على المضي في خططه الاولية ، حيث أنه وبعد أن أنعش نفسه بكم من المعلومات حول أصحاب النفوذ في خزينة بيوتات، وعرف أهواءهم وما يستميلهم، قرر أن يقيم سهرة يجمع فيه عددا من معارفه من أجانب بيوتات ممن تعرف عليهم بحكم عمله ونشاطه، كما أنه يجذب في هذه السهرة عددا من أشباه المتنفذين والذين سيكون لهم دور لاحق قريبا في اصطياد المتنفذين أنفسهم على نفس النوع من السهرات...
سيكون نجوم السهرة بالطبع بعضا من بائعات الهوى اللاتي دفع أبجد مقابلهن مبلغا محترما آملا أن تؤتي هذه السهرة أكلها.
موظف حكومي
يتبع . .

الثلاثاء، 28 أبريل 2009

يوميات 47: إبليس في بلاد العجائب

تتمة . .
قضى أبجد عدة ايام يفكر ليس إلا.... الفكرة كالآتي: إذا أراد أن يحصل إبراهيم على مبلغ بهذا الحجم فهناك ثلاثة خيارات لا رابع لهم:
· إما أن نكون مستوفين شروط الإقتراض.
· أو أن نسطو على هذا المبلغ بأي طريقة كانت ومن أي كان.
· أو طريق ما بين هذين، وهو إستخدام من له نفوذ في الخزانة يذلل تلك الشروط غير المستوفاة.
الهدف القابل للإصابه في ظن أبجد هو الخيار الثالث لإنتفاء الأول واستحالة تفضيل الثاني، ولكن الوصول إلى أشخاص متنفذين واقناعهم بتذليل الشروط قد يكون أكثر صعوبة من الحصول على المبلغ في حد ذاته، خصوصا وأنه لم يعمل على هكذا علاقات بعد، ولكن وعلى أي حال سيكون هذا الإتجاه– ألا هو بناء علاقات ذات طابع استفادي مع متنفذين - من أكثر الإتجاهات منفعة لتحقيق مآربه.
الخطوة الأولى هو تحديد الشخص أو الأشخاص الذين يتأكد من نفوذهم فيما يبتغيه.
الخطوة الثانية أن يمتلك الأدوات ذات الفاعلية في استمالة أولئك الأشخاص وقبولهم طلباته.
الخطوة الثالثة تنفيذ خطة خذ وهات، وهي التي تحقق الهدف وهو طلب القرض وربما سيكون أكثر من ذلك.
أما بالنسبة للخطوة الأولى فسيقوم بتكليف أكفأ أتباعه – الذين زادوا عما سبق - لجمع معلومات بهذا الخصوص، وهناك من أتباعه من سيقوم بذلك بكفاءة عالية.
أما بالنسبة للخطة الثانية ففيها نظر نوعا ما: فالأدوات متنوعة ولا يضمن أن يوفر أي أداة . . ولكن هناك أداة لطالما عملت عملها على مدى التاريخ وأثبتت فاعليتها في مختلف المستويات وأفضت إلى تحقيق أعتى المسائل، ألا وهي المتعة، وربما تزيد عليها الخمرة لتفيض العملية "طراوة" . . وهذا أمر ليس بصعب، ففي كل بلد بالإمكان العثور على بائعات الهوى ليبعثن البهجة في مقابل المال. . وهذا أيضا إتجاه سيكون تكتيكيا أو استراتيجيا حسب ما سيجده من نتائج.
إذن سيعمل على الخطين الأول والثاني: الأول من خلال أتباعه، أما الثاني فسيتولى أمره بنفسه . . بعد ذلك سيتفرغ للخطوة الثالثة بحسب ما سيخرج منه في الخطوتين الأوليين.
موظف حكومي
يتبع . .

يوميات 46: إبليس في بلاد العجائب

تتمة . .
رقم 3

إستنفاذ، تنفذ، نفوذ:
إجتهد أبجد في عمله، وبقدر ما يستطيع حاول أن يرفع مبيعات المتجر لأهداف عدة، وقد جد واجتهد في ذلك حتى تعدى طموح مالك المتجر شخصيا، وبالفعل تنامت الأرباح خلال فترة قياسية، وتنامت تباعا ثقة صاحب المتجر بأبجد.
وفي يوم من الأيام جاء أبجد للسيد إبراهيم محمد صاحب الحلال وعرض عليه أن يتقدم بإسم المتجر للدخول في منافسة تجارية مع متاجر أخرى لبيع أثاث لأحد مجالس بيوتات، والتي يبلغ ذلك قيمة خيالية مقارنة بوضع المتجر.
هذا الأمر جعل إبراهيم يطرق فكره ويراجع طاقته ويتردد كثيرا في أن يوافق أبجد فيما ذهب، فلم يكن يوما يفكر أن يدخل في مشروع كبير، وإن فكر أو تحدث سابقا عن ذلك مع أحد فلم يكن سوى للتفكه والتمني، ولهذا ما كان منه إلا أن قال "لا أظن أنني على استعداد أن أدخل في هكذا منافسة . . العمل لدينا على قدر طاقتنا ولا حاجة لي بذلك".
تبسم أبجد برصانة لا تقلل من شأن رغبة مالك المتجر، ولكنه في ذات الوقت أراد أن يجذب إبراهيم ليندفع في مغامرة لم يتصورها إبراهيم بعد، وذلك من خلال إغرائه بالمكسب المتوقع من بعد الفوز بتلك المناقصة.
توجه أبجد بابتسامته نحو إبراهيم قائلا: "المال مالك وأنت حر فيما تقرر.. لكن تخيل . . فقط تخيل أن تحصل على الكثير من المال والمجوهرات والذهب!! ماذا ستشعر بعد ذلك؟ ألم تحلم بذلك من قبل يا رجل؟... أنت الآن لديك فرصة أن تتنافس مع عدد قليل من المتاجر ومع تخطيط نظيف من الممكن أن نربح أموالا محترمة وسمعة طيبة وطريقا ينفتح لمشاريع أكبر!".
لعب هذا الكلام في خيال إبراهيم، وأصابه بعض الإنشراح وهو يقلب الفكرة، يقول في نفسه : "سيكون ذلك رائعا. . كبداية لا بد من أن أقترض من أحد ما! إما من إحدى خزائن بيوتات أو من إحد متاجر الإقتراض، وهو أمر غير ممكن حاليا لأرتباطي بعدة قروض إضافة إلى أن إشتراطات هذه المتاجر لا تطابقني... ولكن لو تمكنت من تحقيق ذلك، هل سأقوم بالمنافسة؟؟".
لاحظ أبجد تعابير إبراهيم وملامح الإنشراح، فود لو يزيد جرعة التفاؤل لديه، فبادر بقوله " . . . هناك العديد من الخطط في بالي ، وكلها ستكون ناجحة مائة في المائة!" وأرفق ذلك بابتسامة واثقة..
"ربما لا تعلم أن من المستحيل أن أحصل في الوقت الحاضر بالذات على مبلغ كهذا" قال إبراهيم "وهذا يعني أن فرصتي هي أقرب إلى سالب واحد منها إلى الصفر..".
في مواقف مثل هذه، لا يغفل أبجد عن شيء هام جدا وهو أن لا يعرض صاحب الحلال لأدنى حرج، فهو يتصرف ويتحدث بحيث يجعل صاحب الحلال يشعر بأنه هو المسيطر.. ولهذا فقد إعتدل أبجد في جلسته وأخذ وضعا أكثر راحة له والابتسامة تنتشر في أرجاء وحهه، ثم قال: " كل إنسان يرغب بأن يحصل على الثراء في حياته، وعليه أن يسعى في ذلك لأنه في حقيقة الأمر الثراء لا يأتي البته، إلا إذا كان أحد يتوقع أن يرث مال أحد، وحتى في بعض الظروف قد لا يضمن ذلك.. فربما لو بادرت فقد يحدث لك الثراء على يديك وفي وقت مبكر من عمرك"
"ليس الأمر كذلك" رد إبراهيم بابتسامة يرافقها نظرة فيها شيء من الحيرة " المسألة تتعلق بهذا المبلغ الكبير وكيفية الحصول عليه وضمانه!"
"لا شيء مستحيل . . وبالذات في بلدة كهذه، أنت لك قرارك الذي ينازعك فيه أحد، ولكن إعطني فرصة لكي أضع خطة عمليه فإن أعجبك أن نمضي مضينا ، وإلا فليس يضرنا شيء. . أهم ما أريده هو أن تطلعني على ظروف المتجر مع خزينة الاقتراض!!""لا مانع لدي أن تضع خطة، وبعدها سنرى. . أما بخصوص خزينة الإقتراض فإليك الوضع . ." ثم أفضى له بكل ما يتعلق بماليات المتجر.
موظف حكومي
يتبع . .