تتمة . .
رقم 3
إستنفاذ، تنفذ، نفوذ:
إجتهد أبجد في عمله، وبقدر ما يستطيع حاول أن يرفع مبيعات المتجر لأهداف عدة، وقد جد واجتهد في ذلك حتى تعدى طموح مالك المتجر شخصيا، وبالفعل تنامت الأرباح خلال فترة قياسية، وتنامت تباعا ثقة صاحب المتجر بأبجد.
وفي يوم من الأيام جاء أبجد للسيد إبراهيم محمد صاحب الحلال وعرض عليه أن يتقدم بإسم المتجر للدخول في منافسة تجارية مع متاجر أخرى لبيع أثاث لأحد مجالس بيوتات، والتي يبلغ ذلك قيمة خيالية مقارنة بوضع المتجر.
هذا الأمر جعل إبراهيم يطرق فكره ويراجع طاقته ويتردد كثيرا في أن يوافق أبجد فيما ذهب، فلم يكن يوما يفكر أن يدخل في مشروع كبير، وإن فكر أو تحدث سابقا عن ذلك مع أحد فلم يكن سوى للتفكه والتمني، ولهذا ما كان منه إلا أن قال "لا أظن أنني على استعداد أن أدخل في هكذا منافسة . . العمل لدينا على قدر طاقتنا ولا حاجة لي بذلك".
تبسم أبجد برصانة لا تقلل من شأن رغبة مالك المتجر، ولكنه في ذات الوقت أراد أن يجذب إبراهيم ليندفع في مغامرة لم يتصورها إبراهيم بعد، وذلك من خلال إغرائه بالمكسب المتوقع من بعد الفوز بتلك المناقصة.
توجه أبجد بابتسامته نحو إبراهيم قائلا: "المال مالك وأنت حر فيما تقرر.. لكن تخيل . . فقط تخيل أن تحصل على الكثير من المال والمجوهرات والذهب!! ماذا ستشعر بعد ذلك؟ ألم تحلم بذلك من قبل يا رجل؟... أنت الآن لديك فرصة أن تتنافس مع عدد قليل من المتاجر ومع تخطيط نظيف من الممكن أن نربح أموالا محترمة وسمعة طيبة وطريقا ينفتح لمشاريع أكبر!".
لعب هذا الكلام في خيال إبراهيم، وأصابه بعض الإنشراح وهو يقلب الفكرة، يقول في نفسه : "سيكون ذلك رائعا. . كبداية لا بد من أن أقترض من أحد ما! إما من إحدى خزائن بيوتات أو من إحد متاجر الإقتراض، وهو أمر غير ممكن حاليا لأرتباطي بعدة قروض إضافة إلى أن إشتراطات هذه المتاجر لا تطابقني... ولكن لو تمكنت من تحقيق ذلك، هل سأقوم بالمنافسة؟؟".
لاحظ أبجد تعابير إبراهيم وملامح الإنشراح، فود لو يزيد جرعة التفاؤل لديه، فبادر بقوله " . . . هناك العديد من الخطط في بالي ، وكلها ستكون ناجحة مائة في المائة!" وأرفق ذلك بابتسامة واثقة..
"ربما لا تعلم أن من المستحيل أن أحصل في الوقت الحاضر بالذات على مبلغ كهذا" قال إبراهيم "وهذا يعني أن فرصتي هي أقرب إلى سالب واحد منها إلى الصفر..".
في مواقف مثل هذه، لا يغفل أبجد عن شيء هام جدا وهو أن لا يعرض صاحب الحلال لأدنى حرج، فهو يتصرف ويتحدث بحيث يجعل صاحب الحلال يشعر بأنه هو المسيطر.. ولهذا فقد إعتدل أبجد في جلسته وأخذ وضعا أكثر راحة له والابتسامة تنتشر في أرجاء وحهه، ثم قال: " كل إنسان يرغب بأن يحصل على الثراء في حياته، وعليه أن يسعى في ذلك لأنه في حقيقة الأمر الثراء لا يأتي البته، إلا إذا كان أحد يتوقع أن يرث مال أحد، وحتى في بعض الظروف قد لا يضمن ذلك.. فربما لو بادرت فقد يحدث لك الثراء على يديك وفي وقت مبكر من عمرك"
"ليس الأمر كذلك" رد إبراهيم بابتسامة يرافقها نظرة فيها شيء من الحيرة " المسألة تتعلق بهذا المبلغ الكبير وكيفية الحصول عليه وضمانه!"
"لا شيء مستحيل . . وبالذات في بلدة كهذه، أنت لك قرارك الذي ينازعك فيه أحد، ولكن إعطني فرصة لكي أضع خطة عمليه فإن أعجبك أن نمضي مضينا ، وإلا فليس يضرنا شيء. . أهم ما أريده هو أن تطلعني على ظروف المتجر مع خزينة الاقتراض!!""لا مانع لدي أن تضع خطة، وبعدها سنرى. . أما بخصوص خزينة الإقتراض فإليك الوضع . ." ثم أفضى له بكل ما يتعلق بماليات المتجر.
موظف حكومي
يتبع . .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق