الثلاثاء، 28 أبريل 2009

يوميات 47: إبليس في بلاد العجائب

تتمة . .
قضى أبجد عدة ايام يفكر ليس إلا.... الفكرة كالآتي: إذا أراد أن يحصل إبراهيم على مبلغ بهذا الحجم فهناك ثلاثة خيارات لا رابع لهم:
· إما أن نكون مستوفين شروط الإقتراض.
· أو أن نسطو على هذا المبلغ بأي طريقة كانت ومن أي كان.
· أو طريق ما بين هذين، وهو إستخدام من له نفوذ في الخزانة يذلل تلك الشروط غير المستوفاة.
الهدف القابل للإصابه في ظن أبجد هو الخيار الثالث لإنتفاء الأول واستحالة تفضيل الثاني، ولكن الوصول إلى أشخاص متنفذين واقناعهم بتذليل الشروط قد يكون أكثر صعوبة من الحصول على المبلغ في حد ذاته، خصوصا وأنه لم يعمل على هكذا علاقات بعد، ولكن وعلى أي حال سيكون هذا الإتجاه– ألا هو بناء علاقات ذات طابع استفادي مع متنفذين - من أكثر الإتجاهات منفعة لتحقيق مآربه.
الخطوة الأولى هو تحديد الشخص أو الأشخاص الذين يتأكد من نفوذهم فيما يبتغيه.
الخطوة الثانية أن يمتلك الأدوات ذات الفاعلية في استمالة أولئك الأشخاص وقبولهم طلباته.
الخطوة الثالثة تنفيذ خطة خذ وهات، وهي التي تحقق الهدف وهو طلب القرض وربما سيكون أكثر من ذلك.
أما بالنسبة للخطوة الأولى فسيقوم بتكليف أكفأ أتباعه – الذين زادوا عما سبق - لجمع معلومات بهذا الخصوص، وهناك من أتباعه من سيقوم بذلك بكفاءة عالية.
أما بالنسبة للخطة الثانية ففيها نظر نوعا ما: فالأدوات متنوعة ولا يضمن أن يوفر أي أداة . . ولكن هناك أداة لطالما عملت عملها على مدى التاريخ وأثبتت فاعليتها في مختلف المستويات وأفضت إلى تحقيق أعتى المسائل، ألا وهي المتعة، وربما تزيد عليها الخمرة لتفيض العملية "طراوة" . . وهذا أمر ليس بصعب، ففي كل بلد بالإمكان العثور على بائعات الهوى ليبعثن البهجة في مقابل المال. . وهذا أيضا إتجاه سيكون تكتيكيا أو استراتيجيا حسب ما سيجده من نتائج.
إذن سيعمل على الخطين الأول والثاني: الأول من خلال أتباعه، أما الثاني فسيتولى أمره بنفسه . . بعد ذلك سيتفرغ للخطوة الثالثة بحسب ما سيخرج منه في الخطوتين الأوليين.
موظف حكومي
يتبع . .

يوميات 46: إبليس في بلاد العجائب

تتمة . .
رقم 3

إستنفاذ، تنفذ، نفوذ:
إجتهد أبجد في عمله، وبقدر ما يستطيع حاول أن يرفع مبيعات المتجر لأهداف عدة، وقد جد واجتهد في ذلك حتى تعدى طموح مالك المتجر شخصيا، وبالفعل تنامت الأرباح خلال فترة قياسية، وتنامت تباعا ثقة صاحب المتجر بأبجد.
وفي يوم من الأيام جاء أبجد للسيد إبراهيم محمد صاحب الحلال وعرض عليه أن يتقدم بإسم المتجر للدخول في منافسة تجارية مع متاجر أخرى لبيع أثاث لأحد مجالس بيوتات، والتي يبلغ ذلك قيمة خيالية مقارنة بوضع المتجر.
هذا الأمر جعل إبراهيم يطرق فكره ويراجع طاقته ويتردد كثيرا في أن يوافق أبجد فيما ذهب، فلم يكن يوما يفكر أن يدخل في مشروع كبير، وإن فكر أو تحدث سابقا عن ذلك مع أحد فلم يكن سوى للتفكه والتمني، ولهذا ما كان منه إلا أن قال "لا أظن أنني على استعداد أن أدخل في هكذا منافسة . . العمل لدينا على قدر طاقتنا ولا حاجة لي بذلك".
تبسم أبجد برصانة لا تقلل من شأن رغبة مالك المتجر، ولكنه في ذات الوقت أراد أن يجذب إبراهيم ليندفع في مغامرة لم يتصورها إبراهيم بعد، وذلك من خلال إغرائه بالمكسب المتوقع من بعد الفوز بتلك المناقصة.
توجه أبجد بابتسامته نحو إبراهيم قائلا: "المال مالك وأنت حر فيما تقرر.. لكن تخيل . . فقط تخيل أن تحصل على الكثير من المال والمجوهرات والذهب!! ماذا ستشعر بعد ذلك؟ ألم تحلم بذلك من قبل يا رجل؟... أنت الآن لديك فرصة أن تتنافس مع عدد قليل من المتاجر ومع تخطيط نظيف من الممكن أن نربح أموالا محترمة وسمعة طيبة وطريقا ينفتح لمشاريع أكبر!".
لعب هذا الكلام في خيال إبراهيم، وأصابه بعض الإنشراح وهو يقلب الفكرة، يقول في نفسه : "سيكون ذلك رائعا. . كبداية لا بد من أن أقترض من أحد ما! إما من إحدى خزائن بيوتات أو من إحد متاجر الإقتراض، وهو أمر غير ممكن حاليا لأرتباطي بعدة قروض إضافة إلى أن إشتراطات هذه المتاجر لا تطابقني... ولكن لو تمكنت من تحقيق ذلك، هل سأقوم بالمنافسة؟؟".
لاحظ أبجد تعابير إبراهيم وملامح الإنشراح، فود لو يزيد جرعة التفاؤل لديه، فبادر بقوله " . . . هناك العديد من الخطط في بالي ، وكلها ستكون ناجحة مائة في المائة!" وأرفق ذلك بابتسامة واثقة..
"ربما لا تعلم أن من المستحيل أن أحصل في الوقت الحاضر بالذات على مبلغ كهذا" قال إبراهيم "وهذا يعني أن فرصتي هي أقرب إلى سالب واحد منها إلى الصفر..".
في مواقف مثل هذه، لا يغفل أبجد عن شيء هام جدا وهو أن لا يعرض صاحب الحلال لأدنى حرج، فهو يتصرف ويتحدث بحيث يجعل صاحب الحلال يشعر بأنه هو المسيطر.. ولهذا فقد إعتدل أبجد في جلسته وأخذ وضعا أكثر راحة له والابتسامة تنتشر في أرجاء وحهه، ثم قال: " كل إنسان يرغب بأن يحصل على الثراء في حياته، وعليه أن يسعى في ذلك لأنه في حقيقة الأمر الثراء لا يأتي البته، إلا إذا كان أحد يتوقع أن يرث مال أحد، وحتى في بعض الظروف قد لا يضمن ذلك.. فربما لو بادرت فقد يحدث لك الثراء على يديك وفي وقت مبكر من عمرك"
"ليس الأمر كذلك" رد إبراهيم بابتسامة يرافقها نظرة فيها شيء من الحيرة " المسألة تتعلق بهذا المبلغ الكبير وكيفية الحصول عليه وضمانه!"
"لا شيء مستحيل . . وبالذات في بلدة كهذه، أنت لك قرارك الذي ينازعك فيه أحد، ولكن إعطني فرصة لكي أضع خطة عمليه فإن أعجبك أن نمضي مضينا ، وإلا فليس يضرنا شيء. . أهم ما أريده هو أن تطلعني على ظروف المتجر مع خزينة الاقتراض!!""لا مانع لدي أن تضع خطة، وبعدها سنرى. . أما بخصوص خزينة الإقتراض فإليك الوضع . ." ثم أفضى له بكل ما يتعلق بماليات المتجر.
موظف حكومي
يتبع . .

الأحد، 26 أبريل 2009

يوميات 43 : إبليس في بلاد العجائب

تتمة . .
إذا لاحظت، أيها القارئ، بأن أبجد حتى هذه اللحظة يبدو "كوول"، فلأن جزءا من شخصيته الهدوء التام، وربما الصمت الذي لا يطغى عليه عندما يقرر أن يلقي خطبة في القوم، فمهاراته عالية، والهدوء طبع فيه يحجب الناس من رؤية حقيقته ويتيح له فسحة ليتصرف دون أن يلحظه أحد ، ومع ذلك فلديه قدرة على السيطرة على أتباعه، وربما استطاع أن يوهم الناس الذين ليسو من أتباعه ويؤثر عليهم.
ذات يوم، جمع أتباعه الثلاثة ليشرح لهم خطة جديدة تقتضي صياغة موقف مع صاحب الفصل في المتجر: "سلطان"، وتهدف إلى كسب مزيد من الثقة والتعرف على صاحب المتجر، قد تجدي في يوم قادم!
يتسم سلطان بالطيبة وهو يبذل جهده لتسير الأمور على ما يرام، وقد تكونت علاقة جيدة مع أبجد وبدأ يعتمد عليه كثيرا وهو لا يعلم ما يكن أبجد في نفسه.
من ناحية أراد أبجد أن يتعرف صاحب المتجر "إبراهيم محمد" عليه، حيث أنه يريد أن يتأكد بأن صاحب المتجر سيعرفه شخصيا عندها يتحقق له إخراج "سلطان" من موقع السلطة.
لم يكن ذلك صعبا، فبسبب طيبة "سلطان" الذي كان يحكي لأبجد كل ما يحدث بينه وبين صاحب المتجر تمكن من التواجد في كثير من المواقف مع صاحب المتجر حتى عرفه تماما ، حتى أن سلطان لم يقصر في رفع شأن "أبجد" عند "إبراهيم محمد" . . وهو المطلوب.
الخطوة التالية ببساطة إيقاع "سلطان" في مجموعة من الأخطاء، ولا بأس أن يكون بعضها قاتلا، لينهي وجوده في المتجر ويحل مكانه، وليس هذا بالصعب.
حصل هذا في غضون أسابيع، وتسلم "أبجد" إدارة شئون المتجر بدم بارد، دون أن يأبه بما سيؤول إليه حال "سلطان" الذي كان سببا في بلوغه ما بلغ.
موظف حكومي
يتبع . .

الخميس، 23 أبريل 2009

يوميات 41: إبليس في بلاد العجائب

تتمة . .
شيئا فشيئا، تقسم وقت أبجد ما بين قراءة الصحف ومتابعة الأخبار وما بين عمله، وما بين التخطيط للمستقبل لقريب!
من خلال فطنته، علم أبجد أن ثلاثة أشياء يشتركن ليقربن أهدافه من التحقق: المعلومات والإخبار من ناحية، والوصول إلى سلطة أو الإستحواذ على نفوذ (بأي حجم كان!)، وقد يقوم هذان العنصران على العنصر الثالث وهي العلاقات، ولهذا فهو لن يضيع وقتا حتى يكون المشرف بدلا عن الحالي (سلطان)، وبتعاون ودعم من قبل سليم وكنعان وسعيد لخططه تمكنوا من إسقاط سلطان في ورطة ليرث أبجد عرشه في وقت خاطف.
الخطوة الثانية . . سيكون إحتلال مكانا أكثر قربا من صاحب المتجر، ولن يكون ذلك صعبا.
المهم، هذا البلد – بيوتات - وبحسب ما يقرأ في الصحف يتكون من خليط متآلف - إلى حد كبير - من البشر الذين قدموا من مناطق شتى وبلاد مختلفة، وخليط متباين من المذاهب، ويبدو بأن به نوع من الطبقية غير البارزة ولكنها موجودة، كما أن المجتمع به من يتسم بمظاهر التعصب بشتى عناوينه.
النفوذ فيه ، كما في أي بلد آخر، يحط رحاله عند من له المال ، والسلطة تتبعه صاغرة، أو أن يتمكن أحد من أن يخترق السلطة ليحظى بالمال وعندها يحط النفوذ رحاله.
يمتاز البلد بالحرية إلى حد معقول: فهناك حاكم ومجلس حاكم ومحكومين ومجلس وجهاء يختاره الناس برضاهم، وليس بسر أن الحاكم يتدخل في تكوين هذا المجلس سرا أو جهرا.
هذه الصورة التي تكونت في ذهن أبجد بعد بضع أشهر قضاها في هذه البلاد بدت في بدايتها، وهو بحاجة إلى أعمق من ذلك، وهذا لن يتحقق إلا بمزيد من الإرتباط على مستويات مختلفة.
مع تكثيف مقومات الذكاء الإجتماعي، إستطاع أبجد من أن يبني علاقة متطورة مع مدير متجر الأثاث ويكسب ثقته ورضاه، ليقوم الثاني بترقيته إلى منصب أعلى.

الأربعاء، 22 أبريل 2009

يوميات 40: إبليس في بلاد العجائب

تتمة . .
لم يغفل أبجد عن أهمية أن يكون عنده مجموعة من الأتباع، ينفعونه وقت الحاجة - أيا كانت تلك الحاجة- وهم - أي الأتباع - أقرب ما يكونون إلى (الشلة)، فلا أهمية لمستواهم الذهني أو الأخلاقي أو العلمي، وعلى ذلك فلو تمكن من سحب أولئك الذين يعملون معه في متجر الأثاث ليجعلهم خواتم في أصابعه فسيكون هذا في منتهى الروعة.
بالطبع فهو يعمل علم اليقين أنه لا بد وأن تكون هناك العديد من العلاقات في هذا المجتمع بحيث تكون متنوعة وتخدمه وتحقق أهدافه حسبما يشاء، ولكن كل شيء له وقته.
بدأ يعمل بذكاء في هذا الإتجاه، وتعامل مع من حوله من العمال بدهاء حتى كسب طاعتهم وإنتمائهم له، وأصبح المرجع لهم عند كل اختلاف أواستشارة، بل أنهم بدأوا ينقلوا له أخبار متجرهم وما يتعرضوا له من مواقفهم وكل حديث يدور مع من هم في موقع السلطة في المتجر.
وهكذا أصبح لدى أبجد ثلاثة أعوان - إن صح التعبير-: سليم وكنعان وسعيد، ولا يمتاز أي منهم بذكاء أو علم خارق، ولكن بالنسبة لأبجد هذا ما يحتاجه في الوقت الراهن على الأقل: عدد من عديمي الذكاء مع شيء من القوة الجسدية وانجذاب وطاعة لأمره.

يويات 39: إبليس في بلاد العجائب

تتمة . .
لم يجد أبجد بأسا من يتعرف على "بلاد بيوتات" إبتداءا من خلال صحفه، وهي صحف تعكس الحرية التي يتمتع بها أبناء البلد، وقد راق له أن يتعرف على أكثر الصحف ويعلم من حتواها إتجاهات وأفكار كل صحيفة.
وقضى وقتا غير قصير - نوعا ما - وهو يحاول أن يتعرف أكثر وأكثر على البلد وطبيعة الناس فيه، وكذلك من خلال العمل الذي يمارسه، وقد نجح في أن يلتحق بعمل مع إحد متجر الأثاث براتب لا بأس به، وسيعمل جاهدا ليحافظ عليه في الوقت الحالي على اقل تقدير.

الثلاثاء، 21 أبريل 2009

يوميات 38: إبليس في بلاد العجائب

تتمة ..
إستطاع أبجد أن يصرف أمور حياته خلال فترة وجيزة ويحصل على سكن متواضع كاف لأن يقف على رجليه لبرهة ريثما يتطور.
وبدأ حينها يبحث في شأن هذا البلد...
وكيف يبني طموحه فيها ويحقق أهدافة التي وحتى تلك اللحظة تبدو مستحيلة.
الأمر يحتاج إلى الكثير من خبراته، والكثير من دهائه، والكثير من الخطط والجرأة والإقدام.
وبعد أن جمع هذا الكم من التفكير في جعبته، لم يبق إلا أن يبدأ.

يوميات 37: إبليس في بلاد العجائب

تتمة . .
استيقظ قبل طلوع الشمس، وتحامل على نفسه ثم جد في مشيه حتى وصل إلى ناصية طريق فوقف في منتصفها طالبا لمركبة توصله إلى اقرب ما يكون من مركز المدينة.. وهكذا كان واتفق، وتمكن من ايقاف مركبة بالطريق وافق صاحبها أن ينزله عند أقرب مكان لوسط المدينة.
فتح باب المركبة المتهالك وصعد وجلس على المقعد الأمامي، وسأل صاحب المركبة عن وجهته، فأجابه "إنني ذاهب إلى السوق المركزي للبلد في الطرف الآخر من المدينة وسيمر بالقرب من مركز المدينة! إين تريد الذهاب؟"
فأجابه مع تردد " وسط المدينة . . . أو أي مكان آخر . . " ثم صمت لبرهة والتفت إلى سائق الشاحنة سائلا إياه " أنا جديد في هذه المدينة . . وأبحث عن عمل ، هل لديك أي فكرة أين أجد عمل؟"
فأجابه صاحب الشاحنة: " من جد وجد.. لا يوجد مكان محدد تذهب إليه ، ولكن هل لك أحد بوسط المدينة ليساعدك في ذلك.." أجاب أبجد " ليس لي أحد البتة ولكني ظننت إن ذهبت هناك فقد أجد عملا..." فرد عليه السائق " إذن أقترح عليك أن تذهب حيث سأذهب الآن . . السوق المركزي للمدينة و قد تكون لك فرصة أكبر للعمل."
وافق أبجد على الفكرة واستمر معه حتى وصل إلى السوق.
كان السوق غاصا بالمركبات وبالناس أيضا، وكل مشغول بشغله، والسائق ماهر في تخطي العقبات التي تظهر هنا وهناك وسار بين المركبات الأخرى وبين الناس إذ لا أحد يلتزم بأي نظام، وفي الأثناء سأل السائق أبجد أن كان يريد أن ينزل في أي مكان محدد، ولم يدر أبجد بماذا يرد، ولكنه ودون سبب طلب منه أن يقف عند أي محل لبيع الأثاث، وبالفعل توقف عند شركة معروفة ونزل أبجد هناك.
ليس للسوق ، وكما يراه أبجد ، نظام محدد كبنيان أو طرق، فهو وإن كان فسيحا لا يخلو من فوضى، ولا يجد هناك من ينظم السير أو وقوف المركبات بأحجامها المتنوعة.
المهم، أنه وإن كان بحاجة إلى البحث وجمع معلومات أكثر إلا أن حاجته لكسب بعض المال بأسرع وقت مهم للغاية، فتقدم ودلف إلى بوابة المتجر التي أمامه وهو وكما يرى يتعامل مع الأثاث.
سأل بعض العمال الموجودين حوالين البوابة عن توفر عمل له، فاشار عليه أحدهم أن يسال من في غرفة المتجر الداخلية.
وبالفعل، دخل للغرفة فوجد رجلا يجلس على منضدة ، ولا يبدو عليه بأنه يتصف بالصبر فهو يصرخ على هذا العامل ثم يتحدث بعنف على الهاتف، ثم يفتح أدراج مكتبه بقوة ويلعن ويسخط، إلى أن إلتفت إلى أبجد، وفاجأه بقوله :" نعم، ماذا تريد أنت؟" ، فرد أبجد بسرعة قائلا:" سيدي، أبحث عن عمل إذا تفضلتم؟" فرد عليه الرجل مع قدر من الجفاف:" لا يوجد عمل..." ثم مسك سماعة الهاتف ورد على المتصل، وبقي أبجد منتظرا قليلا يأمل أن يحصل على شيء خاصة أنه لا يضمن أن يحصل على عمل إن خرج من هذا المكتب.
بعد تريث، إنتهى الرجل من مكالمته التي قللت من عصبيته ونرفزته، وكرر عليه نفس العبارة ولكن بنبرة فيها الكثير من الهدوء، " نعم؟" فأجابه أبجد "أبحث لديكم عن عمل" ، فأجابه الرجل وهو مشرف على بعض أعمال الشركة: "لا يوجد عمل في الوقت الحالي، يمكن أن تبحث عنه في مكان آخر... أو أن تتظر في الخارج متى ما احتجنا إلى عمال لنقل الأثاث أعطيناك مقابله".

يوميات 36: إبليس في بلاد العجائب

البداية:
من على تلة في أقصى المدينة، يتسلل من بين أغصان الأشجار رجل في منتصف العمر حذرا، يخشى أن يراه أحد، أو أن يؤخذ على حين غفلة. لا يعلم على وجه التحديد من قد يؤذيه، ولكن الحذر بالنسبة له أسلم، وعموما بدأ ينزل من أعلى التلة بحذر وعيناه تتلفتان يمنة ويسرة، وأذنه تحاول أن تلتقط أي صوت فلا تسمع إلا زفير هذا الهواء المتمايل.
الوقت بعد مغيب الشمس، وحالة الجو رائعة لا يكدرها أي هواء او مطر، بل أنه الأنسب للخروج في رحلة إلى أرض فضاء.
عند منتصف التلة، بدأ يتفحص بعينيه البلدة التي يقبل على دخولها، ويحاول أن يضع في ذهنه صورة عنها قبل أن يدخلها، إلا أن ذلك محال، كل ما يراه هو مدينة تملؤها الأبنية، وهذا ما يراه وقتها من أنوار المنازل التي تزداد عددا بين حين وحين، وكل ما يعلم عن تلك المدينة مما كان يسمعه عنها في مدن سابقة بأن اسمها "بلاد بيوتات" وتتميز بالهدوء وطيب أهلها ، وأن الخير يملؤها حتى جذبت البشر من كل صوب وحوب حولها ليعملوا فيها ويستفيدوا من خيراتها.
التلة ليست وعرة بشكل كبير وليست بمائلة بشدة ولكنها وعلى كل حال لا بد وأن يأخذ حذره خاصة مع نزول الليل، وغلبة الظلمة.
وصل بعد ساعة إلى السفح وبدأ طريقه نحو المدينة ولا يعلم بالتأكيد كيف سيدبر حاله خلال الليلة الأولى بل والليال القليلة المقبلة بشكل محدد، ولكنه لا بد وأن يقبل، وما قد تمليه عليه الظروف وقتها سيكون له تصرف معه.
لم يكن يحمل الشيء الكثير من العتاد، وإنما علق حقيبة على ظهره تحتوى على شيء من اللباس والطعام يقتات به يعينه حتى يصل إلى مأربه.. قرر أن يرتاح قليلا بعد أن ابتعد عن سفح الجبل والذي يعد حدودا للمدينة لكنه فضل أيضا أن يبتعد عن الطريق الذي أمامه محتملا أن تمر بين حين وآخر دورية حراسة تتأكد من خلو المنطقة من أي ما يشوب الأمن.
وهكذا قضى قليلا من الوقت يسرح على رجليه حتى اطمئن، ثم برك ونزع حقيبته ثم فتحها وأخرج منه القليل من الطعام، ولم يحتاج إلى أي من الملابس، فالجو في أحسن حالاته وفضل أن يبقي الملابس التي عليه إلى حين آخر.
أما إسمه فـ "أبجد"، وأما بلده فليس له بلد وهو أنيق في منظره، وبليغ في خطابه وحديثه ومتمكن في ممارساته الإجتماعيه وعلاقاته، وكل ذلك لا يعكس ما في نفسه، فكل ما يسعى له هو الخراب في أي بلد تروقه وهي مهنته، وقرر مؤخرا أن يزور هذه البلاد ليمارس هواياته وأدواته في ذلك مهاراته وخبراته.
وأما جنسه وشكله وهيئته فليس له جنس أو شكل أو هيئة ثابتة، فبإمكانه أن يصطبغ بأي بأي جنس أو شكل أو هيئة شاء، وليس هنا ما يتعلق بمظهر جسمه فحسب وإنما بالإضافة يتعلق بالفكر الذي ينتمي له ومقدار ومستوى الضحالة أو العملق الأخلاقي الذي يتصف به!!

الآن هو بين خيارين إما أن يتحرك باتجاه المدينة ليعثر على مكان للمبيت فيه، أو أن ينتظر حتى يبزغ النهار ليقوم بذلك، وذلك كله لأجل أن لا يلفت إليه الأنظار، وعليه كان الخيار الثاني هو تفضيله