البداية:
من على تلة في أقصى المدينة، يتسلل من بين أغصان الأشجار رجل في منتصف العمر حذرا، يخشى أن يراه أحد، أو أن يؤخذ على حين غفلة. لا يعلم على وجه التحديد من قد يؤذيه، ولكن الحذر بالنسبة له أسلم، وعموما بدأ ينزل من أعلى التلة بحذر وعيناه تتلفتان يمنة ويسرة، وأذنه تحاول أن تلتقط أي صوت فلا تسمع إلا زفير هذا الهواء المتمايل.
الوقت بعد مغيب الشمس، وحالة الجو رائعة لا يكدرها أي هواء او مطر، بل أنه الأنسب للخروج في رحلة إلى أرض فضاء.
عند منتصف التلة، بدأ يتفحص بعينيه البلدة التي يقبل على دخولها، ويحاول أن يضع في ذهنه صورة عنها قبل أن يدخلها، إلا أن ذلك محال، كل ما يراه هو مدينة تملؤها الأبنية، وهذا ما يراه وقتها من أنوار المنازل التي تزداد عددا بين حين وحين، وكل ما يعلم عن تلك المدينة مما كان يسمعه عنها في مدن سابقة بأن اسمها "بلاد بيوتات" وتتميز بالهدوء وطيب أهلها ، وأن الخير يملؤها حتى جذبت البشر من كل صوب وحوب حولها ليعملوا فيها ويستفيدوا من خيراتها.
التلة ليست وعرة بشكل كبير وليست بمائلة بشدة ولكنها وعلى كل حال لا بد وأن يأخذ حذره خاصة مع نزول الليل، وغلبة الظلمة.
وصل بعد ساعة إلى السفح وبدأ طريقه نحو المدينة ولا يعلم بالتأكيد كيف سيدبر حاله خلال الليلة الأولى بل والليال القليلة المقبلة بشكل محدد، ولكنه لا بد وأن يقبل، وما قد تمليه عليه الظروف وقتها سيكون له تصرف معه.
لم يكن يحمل الشيء الكثير من العتاد، وإنما علق حقيبة على ظهره تحتوى على شيء من اللباس والطعام يقتات به يعينه حتى يصل إلى مأربه.. قرر أن يرتاح قليلا بعد أن ابتعد عن سفح الجبل والذي يعد حدودا للمدينة لكنه فضل أيضا أن يبتعد عن الطريق الذي أمامه محتملا أن تمر بين حين وآخر دورية حراسة تتأكد من خلو المنطقة من أي ما يشوب الأمن.
وهكذا قضى قليلا من الوقت يسرح على رجليه حتى اطمئن، ثم برك ونزع حقيبته ثم فتحها وأخرج منه القليل من الطعام، ولم يحتاج إلى أي من الملابس، فالجو في أحسن حالاته وفضل أن يبقي الملابس التي عليه إلى حين آخر.
أما إسمه فـ "أبجد"، وأما بلده فليس له بلد وهو أنيق في منظره، وبليغ في خطابه وحديثه ومتمكن في ممارساته الإجتماعيه وعلاقاته، وكل ذلك لا يعكس ما في نفسه، فكل ما يسعى له هو الخراب في أي بلد تروقه وهي مهنته، وقرر مؤخرا أن يزور هذه البلاد ليمارس هواياته وأدواته في ذلك مهاراته وخبراته.
وأما جنسه وشكله وهيئته فليس له جنس أو شكل أو هيئة ثابتة، فبإمكانه أن يصطبغ بأي بأي جنس أو شكل أو هيئة شاء، وليس هنا ما يتعلق بمظهر جسمه فحسب وإنما بالإضافة يتعلق بالفكر الذي ينتمي له ومقدار ومستوى الضحالة أو العملق الأخلاقي الذي يتصف به!!
الآن هو بين خيارين إما أن يتحرك باتجاه المدينة ليعثر على مكان للمبيت فيه، أو أن ينتظر حتى يبزغ النهار ليقوم بذلك، وذلك كله لأجل أن لا يلفت إليه الأنظار، وعليه كان الخيار الثاني هو تفضيله
من على تلة في أقصى المدينة، يتسلل من بين أغصان الأشجار رجل في منتصف العمر حذرا، يخشى أن يراه أحد، أو أن يؤخذ على حين غفلة. لا يعلم على وجه التحديد من قد يؤذيه، ولكن الحذر بالنسبة له أسلم، وعموما بدأ ينزل من أعلى التلة بحذر وعيناه تتلفتان يمنة ويسرة، وأذنه تحاول أن تلتقط أي صوت فلا تسمع إلا زفير هذا الهواء المتمايل.
الوقت بعد مغيب الشمس، وحالة الجو رائعة لا يكدرها أي هواء او مطر، بل أنه الأنسب للخروج في رحلة إلى أرض فضاء.
عند منتصف التلة، بدأ يتفحص بعينيه البلدة التي يقبل على دخولها، ويحاول أن يضع في ذهنه صورة عنها قبل أن يدخلها، إلا أن ذلك محال، كل ما يراه هو مدينة تملؤها الأبنية، وهذا ما يراه وقتها من أنوار المنازل التي تزداد عددا بين حين وحين، وكل ما يعلم عن تلك المدينة مما كان يسمعه عنها في مدن سابقة بأن اسمها "بلاد بيوتات" وتتميز بالهدوء وطيب أهلها ، وأن الخير يملؤها حتى جذبت البشر من كل صوب وحوب حولها ليعملوا فيها ويستفيدوا من خيراتها.
التلة ليست وعرة بشكل كبير وليست بمائلة بشدة ولكنها وعلى كل حال لا بد وأن يأخذ حذره خاصة مع نزول الليل، وغلبة الظلمة.
وصل بعد ساعة إلى السفح وبدأ طريقه نحو المدينة ولا يعلم بالتأكيد كيف سيدبر حاله خلال الليلة الأولى بل والليال القليلة المقبلة بشكل محدد، ولكنه لا بد وأن يقبل، وما قد تمليه عليه الظروف وقتها سيكون له تصرف معه.
لم يكن يحمل الشيء الكثير من العتاد، وإنما علق حقيبة على ظهره تحتوى على شيء من اللباس والطعام يقتات به يعينه حتى يصل إلى مأربه.. قرر أن يرتاح قليلا بعد أن ابتعد عن سفح الجبل والذي يعد حدودا للمدينة لكنه فضل أيضا أن يبتعد عن الطريق الذي أمامه محتملا أن تمر بين حين وآخر دورية حراسة تتأكد من خلو المنطقة من أي ما يشوب الأمن.
وهكذا قضى قليلا من الوقت يسرح على رجليه حتى اطمئن، ثم برك ونزع حقيبته ثم فتحها وأخرج منه القليل من الطعام، ولم يحتاج إلى أي من الملابس، فالجو في أحسن حالاته وفضل أن يبقي الملابس التي عليه إلى حين آخر.
أما إسمه فـ "أبجد"، وأما بلده فليس له بلد وهو أنيق في منظره، وبليغ في خطابه وحديثه ومتمكن في ممارساته الإجتماعيه وعلاقاته، وكل ذلك لا يعكس ما في نفسه، فكل ما يسعى له هو الخراب في أي بلد تروقه وهي مهنته، وقرر مؤخرا أن يزور هذه البلاد ليمارس هواياته وأدواته في ذلك مهاراته وخبراته.
وأما جنسه وشكله وهيئته فليس له جنس أو شكل أو هيئة ثابتة، فبإمكانه أن يصطبغ بأي بأي جنس أو شكل أو هيئة شاء، وليس هنا ما يتعلق بمظهر جسمه فحسب وإنما بالإضافة يتعلق بالفكر الذي ينتمي له ومقدار ومستوى الضحالة أو العملق الأخلاقي الذي يتصف به!!
الآن هو بين خيارين إما أن يتحرك باتجاه المدينة ليعثر على مكان للمبيت فيه، أو أن ينتظر حتى يبزغ النهار ليقوم بذلك، وذلك كله لأجل أن لا يلفت إليه الأنظار، وعليه كان الخيار الثاني هو تفضيله

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق